يتناول قسم علم السمعيات (السمع – التوازن) والنطق الحالات الصحية التالية:
- فقدان السمع
- الدوار (الدوخة)
- اضطرابات النطق
- اضطرابات الصوت
فقدان السمع
النطق، وهو الأداة الأكثر شيوعاً للتواصل، يتعلمه الرضّع والأطفال من خلال الإصغاء إلى الكلام في محيطهم. ولا يكون التطور الطبيعي للنطق ممكناً إلا بسمع سليم. ويمنع فقدان السمع الأطفال من تعلّم الكلام، وكلما ازدادت درجة فقدان السمع، أصبح تأثيره السلبي على تطور النطق أكثر وضوحاً. وعند مستوى معين، لا يمكن تعلّم النطق بشكل طبيعي.
يواجه الأطفال غير القادرين على التواصل لفظياً تفاعلاً محدوداً وتحفيزاً غير كافٍ، ما يؤثر سلباً في نموهم المعرفي وإبداعهم. وقد يصبح الطفل ضعيف السمع سريع الانفعال ومنطوياً وغير متكيف اجتماعياً بسبب صعوبة التعبير عن مشاعره واحتياجاته. ولضمان تطور النطق واللغة بشكل قريب من الطبيعي، من الضروري تشخيص فقدان السمع مبكراً والبدء باستخدام المعينات السمعية دون تأخير. ويؤثر التدخل المبكر إيجاباً في التطور الاجتماعي والعاطفي والمعرفي والأكاديمي للطفل.
لدى كبار السن، قد يؤدي فقدان السمع إلى الانسحاب الاجتماعي، وقلة الوعي، ومشكلات الذاكرة، بل وحتى الخرف. وكثيراً ما يصف المرضى في هذه الفئة شكواهم بقولهم «أنا أسمع، لكنني لا أفهم».
مع التطورات التكنولوجية، تحسنت المعينات السمعية كثيراً في الأداء والتصميم على حد سواء. فقد حلّت الأجهزة الرقمية التي تنتج صوتاً أكثر طبيعية محل الأجهزة التناظرية القديمة. ووفقاً لدرجة فقدان السمع ونوعه، يمكن أن تكون المعينات السمعية داخل الأذن، أو خلف الأذن، أو نماذج توصيل عظمي تُثبَّت على النظارات أو عصابات الرأس. أما بالنسبة لمن لا يستفيدون من المعينات السمعية التقليدية، فيمكن لزراعة القوقعة جراحياً — المعروفة عادةً باسم «الأذن الإلكترونية» — أن تعيد القدرة على السمع.
يؤثر فقدان السمع في الأطفال وكبار السن بشكل مختلف، وتزداد شدته بما يتناسب مع درجة الفقدان. لذلك، ينبغي اتخاذ التدابير التصحيحية في أقرب وقت ممكن لدى الأفراد الذين يعانون من ضعف السمع.
الدوار (الدوخة)
التوازن آلية معقدة تُحفظ بتكامل المعلومات الواردة من الجهاز الدهليزي (الأذن الداخلية)، والمدخلات البصرية، والجهاز الحسي الجسدي، التي يعالجها الجهاز العصبي المركزي ويترجمها إلى استجابات عضلية وهيكلية. وأي خلل في هذا الجهاز يتجلى على شكل دوخة. والأذن الداخلية هي العضو الأساسي المسؤول عن التوازن، وتحتوي على كل من عضو السمع وعضو التوازن، اللذين يقعان بجانب بعضهما. ولهذا السبب، غالباً ما تؤثر الأمراض التي تصيب أحدهما في الآخر أيضاً.
الدوار، المشتق من اللاتينية بمعنى «الدوران»، يشير إلى إحساس بالدوران أو فقدان التوازن ناجم عن إشارات خاطئة من أجهزة التوازن في الجسم أو سوء تفسير إشارات صحيحة. وهو ليس مرضاً بحد ذاته بل عَرَضاً لاضطرابات مختلفة. وفي حين أن الأذن الداخلية هي العضو الأساسي المسؤول عن التوازن، فإن العينين والمفاصل والعضلات والدماغ والنخاع الشوكي تعمل جميعها معاً للحفاظ على الاتزان. ويمكن للأمراض التي تصيب هذه الأجهزة أن تؤدي إلى الدوار.
أكثر الأنواع شيوعاً هو الدوار الوضعي الانتيابي الحميد (BPPV)، الذي ينشأ في الأذن الداخلية ويحدث مع حركات الرأس، مُنتجاً إحساساً بالدوران. وقد يُحفَّز عند الاستلقاء أو النهوض أو الانحناء إلى الأمام أو النظر إلى الأعلى. ويُعرف الدوار الوضعي الانتيابي الحميد عامياً باسم «البلورات المنزاحة»، وغالباً ما يُعالَج لا بالأدوية بل بمناورات إعادة التموضع التي تعيد البلورات المنزاحة إلى مكانها. وقد ينجم الدوار أيضاً عن اضطرابات متعلقة بمجالات الأنف والأذن والحنجرة، أو الأعصاب، أو طب العيون، أو الطب الباطني، أو أمراض القلب، ويُحدَّد علاجه وفقاً للسبب الكامن بناءً على نتائج الفحوصات.
اضطرابات النطق
تشمل اضطرابات النطق الأكثر شيوعاً لدى الأطفال التأتأة، واضطرابات النطق المفصلي، وتأخر النطق. والتأتأة اضطراب في الطلاقة يتميز بانقطاعات أو إعاقات في انسياب الكلام أو إيقاعه. أما اضطرابات النطق المفصلي فتنطوي على أخطاء في إنتاج أصوات الكلام — وتحديداً في موضعها أو طريقتها أو سرعتها أو توقيتها. ويشير تأخر النطق إلى تطور نطقي متأخر عما هو متوقع لعمر الطفل. وغالباً ما يمتلك الأطفال المصابون بتأخر النطق مفردات محدودة، ويجدون صعوبة في تكوين الجمل، ويستخدمون الإيماءات أو تعبيرات الوجه بدلاً من الكلمات للتواصل. وقد يفضلون العزلة ويُظهرون إحباطاً، مثل البكاء أو الصراخ أو رمي الألعاب، بسبب عدم قدرتهم على التعبير عن أنفسهم.
مع التشخيص في الوقت المناسب والعلاج الملائم، يمكن تصحيح كثير من اضطرابات النطق هذه جزئياً أو كلياً.
اضطرابات الصوت
عند الزفير، يمر الهواء من الرئتين عبر الحنجرة (صندوق الصوت). وإذا كانت الحبال الصوتية مغلقة أثناء مرور الهواء، فإنها تهتز وتنتج صوتاً. والصوت الطبيعي هو الصوت الذي يتوافق مع الجودة وحدة الطبقة والنبرة المتوقعة لعمر الشخص وجنسه وخلفيته الثقافية. ويحدث اضطراب الصوت عندما تختلف هذه الخصائص اختلافاً كبيراً عما هو معتاد أو ملائم للتواصل الفعّال.
يمكن لعوامل كثيرة أن تسبب اضطرابات الصوت، بما في ذلك عادات مثل الكلام بصوت عالٍ، أو الصراخ، أو تنظيف الحلق المتكرر؛ وأسباب طبية مثل استئصال الحنجرة، وجراحة الغدة الدرقية أو القلب، والتنبيب؛ إضافةً إلى حالات تنفسية أو هرمونية أو معدية معوية، والحساسية، والتدخين، وتناول الكحول، وبعض الاضطرابات العصبية.
من المهم أن يخضع الأفراد الذين يعانون من مشكلات صوتية لتقييم طبي. ولمنع الضرر الدائم، قد يُوصى بعلاج الصوت. ويعلّم علاج الصوت المرضى كيفية إنتاج أفضل صوت ممكن باستخدام جهازهم الصوتي، وكيفية التعافي من الإصابة أو الإجهاد، وكيفية الحفاظ على صحة الصوت. ويشمل تمارين لموازنة فيزيولوجيا الصوت، وتحسين تنسيق التنفس، والحفاظ على حدة الطبقة المناسبة، ومستوى الصوت، وجودة النبرة. كما يركز العلاج على التخلص من السلوكيات والعوامل البيئية الضارة لضمان عافية صوتية طويلة الأمد كجزء من نهج تأهيلي شامل.