تشمل جراحة الكبد والبنكرياس والقنوات الصفراوية (HPB) العلاجات الجراحية لكل من الأمراض الحميدة والخبيثة التي تصيب الكبد والبنكرياس والمرارة والقنوات الصفراوية. وهي إجراءات معقّدة وتتطلب مهارة تقنية عالية ومستوى رفيعًا من الخبرة والتمرّس في الجراحة العامة.
قد تنشأ أورام الكبد داخل الكبد نفسه أو تنتشر (تنتقل) من أجزاء أخرى من الجسم. تنشأ معظم النقائل الكبدية من أورام موجودة في القولون والمستقيم، بينما قد ينشأ بعضها الآخر من الأورام العصبية الصمّاوية في الجهاز الهضمي.
قد تتطور أورام البنكرياس من قناة البنكرياس أو من الخلايا العصبية الصمّاوية أو من الآفات الكيسية التي قد تُظهر سلوكًا حميدًا أو خبيثًا تبعًا لنوعها.
تُعدّ أورام المرارة والقنوات الصفراوية نادرة نسبيًا، لكنها عند اكتشافها تتطلب عادةً تدخلًا جراحيًا واسعًا نظرًا لطبيعتها المعقّدة.
التشخيص
قد تظهر أورام الكبد بألم بطني غامض، وغالبًا ما تُكتشف بالصدفة أثناء التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). وفي بعض الحالات قد يلزم أخذ خزعة لتأكيد التشخيص. غير أن الدراسات التصويرية وتحاليل الدم تتيح للأطباء عادةً التنبؤ بنوع الورم بدقة عالية.
قد تظهر أورام البنكرياس والمرارة والقنوات الصفراوية على شكل يرقان غير مؤلم أو أعراض بطنية غير محددة. ويُعدّ التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) ضروريًا للتشخيص الأولي. وفي بعض الحالات قد تُجرى إجراءات تنظيرية لأغراض تشخيصية أو لتخفيف انسداد القنوات الصفراوية الناجم عن الورم.
العلاج
يُخطَّط لعلاج أورام الكبد والبنكرياس والقنوات الصفراوية من خلال نهج متعدد التخصصات يضم جرّاح الكبد والقنوات الصفراوية، وطبيب الأورام، وأخصائي الأشعة التداخلية، وطبيب الأورام الإشعاعي، وأخصائي الأشعة التشخيصية.
بالنسبة لأورام الكبد، لا يكون الشفاء من سرطان الكبد الأولي ممكنًا إلا من خلال الاستئصال (إزالة الورم جراحيًا مع هوامش سليمة) أو زراعة الكبد. وفي سرطان القولون والمستقيم النقيلي، تكون الإزالة الكاملة للجزء المصاب ضرورية. وإذا تعذّر استئصال الورم بالكامل جراحيًا، فقد تُستخدم العلاجات الاستئصالية (مثل الاستئصال بالترددات الراديوية أو بالموجات الدقيقة) لتدمير نسيج الورم المتبقّي. وإلى جانب الجراحة المفتوحة التقليدية، يمكن أيضًا اعتماد الأساليب طفيفة التوغّل (بالمنظار)، التي تقدّم مزايا مثل قِصَر مدة التعافي وتقليل خطر التهاب الجرح.
بالنسبة لأورام البنكرياس، تظل الجراحة الخيار العلاجي الشافي الوحيد المحتمل. وتتحقق أفضل النتائج بإزالة الورم مع هوامش جراحية سليمة. وإذا كان الورم موجودًا في رأس البنكرياس، تُجرى عملية ويبل (استئصال البنكرياس والاثني عشر) — التي قد تتضمن أحيانًا إعادة بناء وعائي. أما بالنسبة لأورام جسم البنكرياس أو ذيله، فيُجرى الاستئصال مع الحفاظ على الطحال أو بدونه، تبعًا لنوع الورم.
بالنسبة لأورام المرارة والقنوات الصفراوية، كثيرًا ما يلزم استئصال جزء من الكبد. وتبعًا لمستوى انسداد القناة الصفراوية الناجم عن الورم، قد يلزم أيضًا إعادة بناء القنوات الصفراوية على مستويات مختلفة.