ما هي الأشعة التداخلية؟
الأشعة التداخلية من أسرع مجالات الطب الحديث نمواً، وقد أصبحت متزايدة الانتشار في السنوات الأخيرة. وهي تخصص فرعي من الأشعة يركز على إجراء علاجات قليلة التوغل باستخدام التوجيه بالتصوير. وتاريخياً، كانت الأشعة تُعنى أساساً بالتشخيص، في حين توفر الأشعة التداخلية اليوم حلولاً علاجية.
كيف تُجرى إجراءات الأشعة التداخلية؟
باستخدام تقنيات قليلة التوغل موجَّهة بالتصوير، تُجرى إجراءات الأشعة التداخلية عبر الجلد لعلاج مجموعة واسعة من الحالات السريرية بفعالية. ومقارنة بالجراحة التقليدية، تكون هذه الإجراءات عادةً أقل توغلاً، وتسبب ألماً أقل، وتنطوي على مخاطر أقل، وتتطلب أوقات تعافٍ أقصر.
تُخطَّط الإجراءات مسبقاً بناءً على دراسات التصوير المتوفرة. وتحت التخدير الموضعي أو العام، يُجرى العلاج بتوجيه التصوير — إما عبر الجلد أو عبر الأوعية الدموية — باستخدام القساطر والأسلاك الموجِّهة وأدوات متخصصة أخرى. ويُعدُّ التصوير الوعائي بالطرح الرقمي (DSA)، والتنظير التألقي، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، والتصوير المقطعي المحوسب (CT)، والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أبرز وسائل التصوير المستخدمة في الأشعة التداخلية.
في أي أمراض تُستخدم الأشعة التداخلية؟
تنقسم إجراءات الأشعة التداخلية إلى ثلاث فئات رئيسية: الوعائية (المتعلقة بالأوعية الدموية)، والأورامية (التي تُجرى لمرضى السرطان)، وغير الوعائية (غير المتعلقة بالأوعية الدموية).
1) الإجراءات الوعائية التداخلية
• الإجراء الأكثر شيوعاً هو تصوير الأوعية التشخيصي، حيث تُحقَن مادة تباين في الوعاء عبر قسطرة لتصوير الصور وتسجيلها. ويكتسي تصوير أوعية الدماغ وشرايين الساق وأعضاء البطن أهمية كبيرة في التخطيط للعلاج.
• عند اكتشاف تضيّق وعائي أو انسداد أو تكوّن خثرة أو تشوهات أو أورام وعائية، يمكن استخدام الإجراءات التداخلية للعلاج:
- رأب الوعاء بالبالون و/أو وضع دعامة لعلاج التضيّق أو الانسداد (PTA – وضع الدعامات)
- إزالة الخثرة أو إذابتها (استئصال الخثرة – حلّ الخثرة)
- الإصمام لسدّ الشرايين المغذية للتشوهات أو الأورام
الدعامات هي بُنى أسطوانية شبكية معدنية تُستخدم لتوسيع الأوعية المتضيّقة أو المسدودة. وتُصنَع بأقطار وأطوال وتصاميم متنوعة للاستخدام في مناطق وعائية مختلفة. واليوم، تتيح البالونات الضيقة والطويلة المصممة لشرايين ما تحت الركبة العلاج الناجح لانسدادات الأطراف السفلية.
• يُسمى الشريان الرئيسي الخارج من القلب الأبهر، ويُعرف اتساعه بأمّ الدم الأبهرية. وبينما كانت تُعالَج تقليدياً بالجراحة المفتوحة، يمكن اليوم إصلاحها باستخدام طُعوم دعامية مغطاة تُدخَل داخل الأوعية (عبر الوعاء).
• من الفروع الفرعية المهمة للأشعة التداخلية الأشعة العصبية التداخلية، التي تركز على العلاج داخل الوعائي (داخل الأوعية) لأمراض أوعية الدماغ:
- يمكن علاج التضيّق أو الانسداد في الشرايين السباتية (أوعية الرقبة) باستخدام الدعامات والبالونات والمرشحات المتخصصة، مما يعيد سالكية الوعاء ويمنع السكتة الدماغية.
- في حالات السكتة الدماغية الحادة الناجمة عن خثرات دموية تسدّ شرايين الدماغ، يمكن لأخصائيي الأشعة العصبية التداخلية إزالة الخثرة أو إذابتها لمنع الضرر العصبي أو تقليله.
- يمكن أيضاً علاج أمّات الدم الدماغية (الانتفاخات الوعائية) والتشوهات الشريانية الوريدية (AVMs) التي قد تسبب نزيفاً عبر التقنيات داخل الوعائية، بالوصول إلى الأوعية عبر مسار قليل التوغل.
- قد تُصمَّم أيضاً أورام الدماغ الغنية بالأوعية قبل الجراحة لتقليل النزيف أثناء العملية.
• الاضطرابات الوريدية:
- التقييم التشخيصي
- يمكن علاج الخثار الوريدي العميق (DVT) باستخدام حلّ الخثرة الموجَّه بالقسطرة لإذابة الخثرات واستعادة التدفق الوريدي. وقد يؤدي التدخل المبكر إلى زوال الخثرة بالكامل.
- الدوالي:
o تُعالَج بالعلاج بالتصليب
o تُعالَج باستئصال بالليزر بتوجيه الموجات فوق الصوتية
تُجرى هذه الإجراءات في العيادة الخارجية دون الحاجة إلى جراحة.
• يُعدُّ وضع قساطر غسيل الكلى من أكثر الإجراءات التداخلية شيوعاً للمرضى الذين يحتاجون إلى تبادل دموي بحجم كبير. وعند إجرائها بتوجيه التصوير من قِبَل أخصائيي الأشعة التداخلية، ترتفع معدلات النجاح وتقلّ المضاعفات.
• تُعدُّ نواسير غسيل الكلى حيوية للمرضى الخاضعين لغسيل الكلى. ومع مرور الوقت، قد تتعرض النواسير للتضيّق أو الخثرات أو الانسدادات، وكلها يمكن علاجها بفعالية باستخدام تقنيات الأشعة التداخلية، مما يطيل عمر الناسور.
2) الإجراءات الأورامية التداخلية
• يُسهّل وضع قساطر المنفذ (البورت) إيصال الأدوية الوريدية، ولا سيما لمرضى العلاج الكيميائي.
• يُعدُّ الإصمام الكيميائي والإصمام الإشعاعي من تقنيات الإصمام المتخصصة المستخدمة أساساً في علاج سرطان الكبد. ففي الإصمام الكيميائي، تُوصَّل الأدوية الكيميائية والعوامل المُصمِّمة مباشرة إلى الشرايين المغذية للورم. أما في الإصمام الإشعاعي، فتُستخدم مواد مشعة بدلاً منها لإيصال علاج إشعاعي داخلي إلى الورم.
• تتضمن تقنيات الترددات الراديوية (RFA) أو الاستئصال بالميكروويف إدخال مسبار في الورم بتوجيه التصوير وتطبيق الحرارة لتدمير نسيج الورم. وهي فعّالة بشكل خاص في علاج أورام الكبد.
3) الإجراءات غير الوعائية التداخلية
• الخزعات: إجراءات أخذ عينات نسيجية تشخيصية تُجرى بتوجيه التصوير (الموجات فوق الصوتية أو التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي). ويمكن أخذ العينات من أعضاء مثل الغدة الدرقية والبروستات والكبد والرئة والكلية والبنكرياس. تُدخَل إبرة دقيقة في المنطقة المستهدفة للحصول على نسيج للفحص المرضي، مما يتيح التشخيص النهائي في كثير من الحالات.
• إجراءات التصريف: تُستخدم لعلاج الخراجات أو الأكياس عبر تصريف تجمّعات السوائل بتوجيه التصوير.
• فغر الكلية: وضع قسطرة في جهاز التجميع الكلوي للسماح بتصريف البول.
• تصوير القنوات الصفراوية عبر الكبد عن طريق الجلد (PTC): إجراء تُحقَن فيه مادة تباين عبر إبرة دقيقة تُدخَل في الكبد لتصوير القنوات الصفراوية.
• التصريف الصفراوي عبر الجلد: بعد تصوير القنوات الصفراوية، تُوضَع قسطرة تصريف للسماح بتدفق الصفراء إلى الخارج.
• وضع دعامة في انسدادات القنوات الصفراوية لاستعادة التصريف الصفراوي.
• يمكن أيضاً إجراء تصريف الأكياس الكلوية وعلاج الأكياس المائية (العدارية) بتوجيه التصوير.