يقدّم قسم أمراض الروماتيزم، الذي يمتد تاريخه إلى نحو 40 عامًا في بلدنا، خدمات تشخيص وعلاج للأمراض الروماتيزمية الالتهابية (المناعية الذاتية). يمكن لهذه الحالات أن تصيب لا المفاصل فحسب، بل أيضًا أعضاء وأنسجة متنوعة خارج الجهاز العضلي الهيكلي.
الأمراض التي تُعالَج في قسم أمراض الروماتيزم
يُعنى طب الروماتيزم بتشخيص وعلاج الأمراض الروماتيزمية الالتهابية التي يمكن أن تصيب المفاصل وكذلك أعضاء وأجهزة متنوعة. وتشمل الحالات الرئيسية التي تُعالَج:
- التهاب المفاصل الروماتويدي
- التهاب المفاصل الفقاري (التهاب الفقار اللاصق، التهاب المفاصل الصدفي، التهاب المفاصل المعوي، التهاب المفاصل التفاعلي)
- داء النقرس وغيره من اعتلالات المفاصل البلورية
- أمراض النسيج الضام (الذئبة الحمامية الجهازية، متلازمة شوغرن، تصلّب الجلد، الاعتلالات العضلية الالتهابية مثل التهاب العضلات والتهاب الجلد والعضلات)
- داء بهجت
- حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية (FMF)
- التهابات الأوعية (الورم الحبيبي لفيغنر، متلازمة تشيرغ-شتراوس، التهاب الأوعية المجهري، فرفرية هينوخ-شونلاين، التهاب الشرايين العقدي، التهاب شرايين تاكاياسو، التهاب الشرايين خلوي العملاق)
إضافةً إلى ذلك، تُدار أيضًا حالات غير التهابية مثل الفصال العظمي (مرض المفاصل التنكّسي) والألم العضلي الليفي (متلازمة الألم العضلي المزمن) بشكل متكرر بالتعاون مع قسم العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل.
الأعراض الشائعة للأمراض الروماتيزمية
قد تظهر الأمراض الروماتيزمية بالأعراض الشائعة التالية:
- التهاب المفاصل (ألم، تورّم، احمرار)
- ألم الظهر الالتهابي
- أعراض جهازية ومرتبطة بالنسيج الضام
التهاب المفاصل: يمكن للأمراض الروماتيزمية أن تسبّب ألمًا وتورّمًا في المفاصل، وأحيانًا احمرارًا. وإذا لم يُعالَج بشكل صحيح، فقد يؤدي التهاب المفاصل إلى تقييد الحركة وتشوّهات مفصلية طويلة الأمد. وتشمل المفاصل المصابة شيوعًا الأصابع والمعصمين والمرفقين والكتفين والكاحلين والركبتين والوركين.
ألم الظهر الالتهابي: وهو مميّز لالتهاب المفاصل الفقاري، يصيب هذا الألم العمود الفقري، عادةً لدى المرضى دون سن 40. يبدأ تدريجيًا، ويكون أسوأ في الصباح، ويتحسّن مع الحركة. ويُعدّ التهاب الفقار اللاصق أبرز حالة في هذه المجموعة، ويمكن أن يسبّب انحناء العمود الفقري إذا تُرك دون علاج.
أعراض أمراض النسيج الضام: هذه الحالات أقل شيوعًا لكن لها ملامح مميّزة مثل جفاف العينين والفم، وظاهرة رينو (تغيّرات في لون اليدين عند التعرّض للبرد)، وتساقط الشعر، وتقرحات الفم، والطفح الجلدي على الوجه، وسماكة الجلد. وقد يحدث أيضًا إصابة الأعضاء الداخلية.
التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)
يُعدّ التهاب المفاصل الروماتويدي أحد أكثر الأمراض شيوعًا في طب الروماتيزم. يصيب النساء أكثر، ويتطور عادةً بين سن 40 و50، وإن كان يمكن أن يحدث في أي عمر. يصيب أساسًا المفاصل الصغيرة في اليدين والقدمين، مسبّبًا ألمًا وتورّمًا. وإذا تُرك دون علاج، فقد يؤدي إلى تلف مفصلي دائم وإعاقة. كما قد يصيب أعضاء خارج المفاصل مثل الرئتين والعينين. يتضمن التشخيص تحاليل الدم (سرعة الترسيب، CRP، العامل الروماتويدي، الأجسام المضادة anti-CCP) والتصوير (الأشعة السينية، الموجات فوق الصوتية، التصوير بالرنين المغناطيسي). يشمل العلاج الأدوية المضادة للروماتيزم المعدّلة للمرض (DMARDs)، والكورتيكوستيرويدات للسيطرة قصيرة الأمد، والعوامل البيولوجية للحالات المقاوِمة. يحتاج المرضى إلى متابعة منتظمة كل 4–6 أشهر لمراقبة نشاط المرض والآثار الجانبية للعلاج.
التهاب المفاصل الفقاري
تشمل هذه المجموعة التهاب الفقار اللاصق، والتهاب المفاصل الصدفي، والتهاب المفاصل المعوي، والتهاب المفاصل التفاعلي. يبدأ التهاب الفقار اللاصق عادةً بين سن 20 و30، مسبّبًا ألم ظهر التهابيًا مزمنًا يزداد سوءًا ليلًا ويتحسّن مع الحركة. وتشمل الأعراض الأخرى ألم الورك والكعب، والتيبّس، وأحيانًا انحناءً طفيفًا في العمود الفقري. يحدث التهاب المفاصل الصدفي لدى نحو 25% من مرضى الصدفية، بينما قد ترتبط أمراض الأمعاء الالتهابية (داء كرون والتهاب القولون التقرّحي) أيضًا بالتهاب المفاصل. ويمكن أن يحدث التهاب المفاصل التفاعلي بعد العدوى بأسبوع إلى أربعة أسابيع. يساعد الاختبار الجيني (HLA-B27) والتصوير (الأشعة السينية أو التصوير بالرنين المغناطيسي للمفاصل العجزية الحرقفية) في التشخيص. يشمل العلاج مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، والأدوية المضادة للروماتيزم المعدّلة للمرض (DMARDs)، والعوامل البيولوجية.
النقرس وغيره من اعتلالات المفاصل البلورية
النقرس أكثر شيوعًا لدى الرجال ويصيب عادةً كبار السن. يسبّب ألمًا مفاجئًا شديدًا وتورّمًا واحمرارًا في مفصل إبهام القدم، وغالبًا ما يوصف بأنه ألم “طاعن”. قد تحدث النوبات بشكل متقطّع لكنها قد تصبح مزمنة إذا تُركت دون علاج. يؤدي النظام الغذائي دورًا مهمًا؛ إذ تسهم مستويات حمض اليوريك المرتفعة في تطور المرض. ويرتبط النقرس أيضًا بارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة. يشمل العلاج حميات خافضة لحمض اليوريك، والكولشيسين، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والأدوية الخافضة لحمض اليوريك على المدى الطويل.
أمراض النسيج الضام
هذه الأمراض أكثر شيوعًا لدى النساء ويمكن أن تظهر بألم في المفاصل، وتعب، وتقرحات في الفم، وجفاف، وظاهرة رينو، وطفح جلدي، وإصابة الأعضاء (الرئتين، القلب، الكليتين، الجهاز العصبي، الكبد، الطحال). يتطلب التشخيص فحوصات شاملة، تشمل ANA وغيرها من لوحات الأجسام المضادة. يختلف العلاج تبعًا لشدة المرض وإصابة الأعضاء، وقد يشمل الكورتيكوستيرويدات والعوامل المثبّطة للمناعة.
داء بهجت وحمى البحر الأبيض المتوسط العائلية (FMF)
داء بهجت، الذي وصفه أول مرة الطبيب التركي حُلوسي بهجت عام 1937، يصيب أساسًا البالغين الشباب. يظهر بتقرحات فموية وتناسلية متكررة، والتهاب المفاصل، وآفات جلدية (الحُمامى العقدة)، والتهاب الأوعية، والتهاب القزحية (التهاب العين)، وأحيانًا إصابة عصبية. يعتمد العلاج على الأعضاء المصابة وقد يشمل العلاج المثبّط للمناعة أو المعدّل للمناعة.
حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية (FMF) اضطراب وراثي يبدأ عادةً في الطفولة لكنه قد يظهر أيضًا في مرحلة البلوغ. يسبّب نوبات متكررة من الحمى وألم البطن وألم الصدر وتورّم المفاصل. غالبًا ما يكون التاريخ العائلي إيجابيًا. يُؤكَّد التشخيص بالاختبار الجيني MEFV. يشمل العلاج الكولشيسين، وفي الحالات المقاوِمة قد تُستخدم العلاجات البيولوجية.
التهاب الأوعية
يشير التهاب الأوعية إلى التهاب جدران الأوعية الدموية ويمكن أن يصيب الأوعية الصغيرة أو المتوسطة أو الكبيرة. يقلّل الالتهاب من تدفق الدم، مما يؤدي إلى تلف الأعضاء. قد يُظهر التهاب الأوعية الصغيرة اختبارات ANCA إيجابية. تشمل الأعراض الحمى وفقدان الوزن والتعب وألم المفاصل والطفح الجلدي، بينما قد تصاب أيضًا أعضاء مثل الكليتين والرئتين والجهاز العصبي. قد يتطلب التشخيص تصويرًا مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET-CT). يعتمد العلاج على شدة المرض وإصابة الأعضاء، وغالبًا ما يشمل الكورتيكوستيرويدات والأدوية المثبّطة للمناعة.